السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
415
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وتخلّف عنه جماعة ممّن عبّأهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في جيشه . وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم - فيما أورده الشهرستاني في المقدّمة الرابعة من كتاب الملل والنحل « 1 » - : « جهّزوا جيش اسامة ، لعن اللّه من تخلّف عنه » . وقد تعلم أنّهم إنّما تثاقلوا عن السير أوّلا ، وتخلّفوا عن الجيش أخيرا ؛ ليحكموا قواعد سياستهم ويقيموا عمدها ؛ ترجيحا منهم لذلك على التعبّد بالنصّ ، حيث رأوه أولى بالمحافظة ، وأحقّ بالرعاية ، إذ لا يفوت البعث بتثاقلهم عن السير ، ولا بتخلّف من تخلّف منهم عن الجيش . أمّا الخلافة فإنّها تنصرف عنهم لا محالة إذا انصرفوا إلى الغزوة قبل وفاته صلى الله عليه وآله وسلم . وكان - بأبي وامّي - أراد أن تخلو منهم العاصمة ، فيصفو الأمر من بعده لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب على سكون وطمأنينة ، فإذا رجعوا وقد أبرم عهد الخلافة ، وأحكم لعليّ عقدها ، كانوا عن المنازعة والخلاف أبعد . وإنّما أمَّر عليهم اسامة - وهو ابن سبع عشرة سنة ( 1 ) - ليّا لأعنّة البعض ، وردّا لجماح أهل الجماح منهم ، واحتياطا على الأمن في المستقبل من نزاع أهل التنافس لو أمّر أحدهم ، كما لا يخفى . لكنّهم فطنوا إلى ما دبّر صلى الله عليه وآله وسلم ، فطعنوا في تأمير اسامة ، وتثاقلوا عن السير معه ، فلم يبرحوا من الجرف حتّى لحق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بربّه ، فهمّوا حينئذ بإلغاء البعث وحلّ اللواء تارة ، وبعزل اسامة أخرى ، ثمّ تخلّف كثير منهم عن الجيش ، كما سمعت . فهذه خمسة أمور في هذه السريّة لم يتعبّدوا فيها بالنصوص الجليّة ؛ إيثارا لرأيهم في الأمور السياسيّة ، وترجيحا لاجتهادهم فيها على التعبّد بنصوصه صلى الله عليه وآله وسلم ، والسلام . « ش »
--> ( 1 ) - . الملل والنحل 23 : 1 . ( 2 ) - . راجع : الاستيعاب 75 : 1 ، الرقم 21 ؛ السيرة الحلبيّة 227 : 3 ؛ السيرة النبويّة للدحلاني 363 : 2 .